ميرزا حسنعلي مرواريد

194

تنبيهات حول المبدأ والمعاد

فارس ملك الروم ( بكى لذلك ) « 1 » المسلمون واغتمّوا به ، فأنزل اللّه قرآنا : ألم . غُلِبَتِ الرُّومُ . فِي أَدْنَى الْأَرْضِ يعني غلبتها فارس فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وهي الشامات وما حولها وَهُمْ يعني فارس مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ الروم سَيَغْلِبُونَ يعني يغلبهم المسلمون فِي بِضْعِ سِنِينَ . قوله : لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ أن يأمر وَمِنْ بَعْدُ أن يقضي بما يشاء . قوله : وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ . بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ . قلت : أليس اللّه عزّ وجلّ يقول : في بضع سنين ، وقد مضى للمسلمين سنون كثيرة مع رسول اللّه ، وفي إمارة أبي بكر ، وإنّما غلب المؤمنون فارس في إمارة عمر ، فقال : ألم أقل لك إنّ لهذا تأويلا وتفسيرا ، والقرآن - يا أبا عبيدة - ناسخ ومنسوخ ، أما تسمع قوله : لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ، يعني إليه المشيئة في القول أن يؤخّر ما قدّم ويقدّم ما أخّر ، إلى يوم يحتم القضاء بنزول النصر فيه على المؤمنين ، وذلك قوله عزّ وجلّ : وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ « 2 » . وعن الخرائج قال أبو هاشم : سأل محمد بن صالح أبا محمد عليه السّلام عن قوله تعالى : لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ ، فقال : له الأمر من قبل أن يأمر به ، وله الأمر من بعد أن يأمر به بما يشاء . . . الخبر « 3 » . وعن العيّاشيّ عن فضيل بن يسار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : إنّ اللّه كتب كتابا فيه ما كان وما هو كائن ، فوضعه بين يديه ، فما شاء منه قدّم ، وما شاء أخّر ، وما شاء منه محا ، وما شاء منه أثبت ، وما شاء منه كان ، وما لم يشأ منه لم يكن « 4 » . وعن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : كان علي بن الحسين يقول : لولا آية من كتاب اللّه لحدّثتكم بما يكون إلى يوم القيامة ، فقلت : أيّة آية ؟ قال : قول اللّه : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ « 5 » .

--> ( 1 ) - كما في البحار ، وفي تفسير القمّيّ : كره لذلك ، وفي الروضة : كره لذلك . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 : 152 وعنه البحار 4 : 100 ، روضة الكافي 269 وعنه تفسير البرهان 3 : 258 . ( 3 ) - البحار 4 : 115 ، ورواه في تفسير البرهان 3 : 258 عن ثاقب المناقب . ( 4 ) - البحار 4 : 119 ، عن تفسير العيّاشيّ . ( 5 ) - البحار 4 : 118 ، عن تفسير العيّاشيّ .